الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

407

تفسير كتاب الله العزيز

قوله عزّ وجلّ : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها : أي ظلال الشجر . وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ( 14 ) : أي ذلّلت لهم ثمارها يتناولون منها قعودا ومضطجعين وكيف شاءوا . وتفسير مجاهد : إن قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد نزلت حتّى ينالها ، وإن اضطجع تدلّت إليه حتّى ينالها . قال عزّ وجلّ : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ : والأكواب : الأكواز ؛ تسمّي العرب الواحد منها كوزا ، وهو الكوب المدوّر القصير العنق ، القصير العروة . والإبريق : الطويل العنق الطويل العروة . ومعنى : ( كانت قواريرا من فضّة ) أي : اجتمع صفاء القوارير في بياض الفضّة . وذلك أنّ لكلّ قوم قوارير من تراب أرضهم ، وأنّ تراب الجنّة فضّة ، فهي قوارير من فضّة يشربون فيها ؛ يرى الشراب من وراء جدر القوارير ، وهذا لا يكون في فضّة الدنيا « 1 » . قال : قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) : أي في أنفسهم ، فأتتهم على ما قدّروا واشتهوا من صغار وكبار وأوساط ، هذا تفسير بعضهم . وتفسير مجاهد : متشابهة لا تنقص ولا تفيض . وبعضهم يقرؤها : ( قَدَّرُوها تَقْدِيراً ) أي : على قدر ريّهم فلا يفضل عنهم شيء ، ولا يشتهون بعدها شيئا ، وهو مقرأ ابن عبّاس « 2 » . قال تعالى : وَيُسْقَوْنَ فِيها : أي في الجنّة كَأْساً : وهي الخمر كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ( 17 ) : أي طعم ذلك المزاج طعم الزنجبيل على برد الكافور فيهضم ما أكلوا . قال تعالى : عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ( 18 ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر في حديث ليلة أسري به قال : ثمّ انتهيت إلى سدرة المنتهى فإذا هي أحسن ما خلق اللّه ، وإذا الورقة منها لو غطّيت بها هذه الأمّة لغطّتها . ثمّ انفجر من السلسبيل نهران نهر الرحمة ونهر الكوثر « 3 » . [ والسلسبيل اسم العين ] « 4 » وقال مجاهد : إنّه ماء يجري لو يمرّ بالجبال لسقاها .

--> ( 1 ) وقع بعض التقديم والتأخير في تفسير هذه الآية في ق وع فأثبتّ الترتيب والتصحيح حسبما جاء في ز . ( 2 ) وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 217 : « قدّروا الكأس على ريّ أحدهم لا فضل فيه ولا عجز عن ريّه ، وهو ألذّ الشراب » . ( 3 ) انظر ما سلف ج 2 ، تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء . ( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 381 . وقال ابن أبي زمنين : « والسلسبيل في اللغة صفة لما كان غاية في السلاسة ، -